أبو علي سينا

160

القانون في الطب ( طبع بيروت )

يبرز من البراز والبول والعرق وغير ذلك حاراً له رائحة قوية وصبغ لما له من صبغ وانشواء وانطباخ لما له انشواء وانطباخ فهو حار ، وما يخالفه فهو بارد . والجنس العاشر : مأخوذ من أحوال قوى النفس في أفعالها وانفعالاتها مثل أن الحرد القوي والضجر والفطنة والفهم والإقدام والوقاحة وحسن الظن وجودة الرجاء والقساوة والنشاط ورجولية الأخلاق وقلة الكسل وقلة الانفعال من كل شيء ، يدلّ على الحرارة وأضدادها على البرودة . وثبات الحرد والرضا والمتخيل والمحفوظ وغير ذلك يدل على اليبوسة وزوال الانفعالات بسرعة يدل على الرطوبة . ومن هذا القبيل الأحلام والمنامات ، فإن من غلب على مزاجه حرارة يرى كأنه يصطلي نيراناً أو يشمس ومن غلب على مزاجه برد فيرى كأنه يثلج ، أو هو منغمس في ماء بارد ويرى صاحب كل خلط ما يجانس خلطه فيما يقال . وهذا الذي ذكرناه كله أو أكثره إنما هو من باب علامات الأمزجة الواقعة في أصل البنية . وأما الأمزجة الغريبة العرضية : فالحار منها يدل على اشتعال للبدن مؤذ وتأذ بالحميّات وسقوط قوة عند الحركات لثوران الحرارة وعطش مفرط والتهاب في فم المعدة ومرارة في الفم ونبض إلى الضعف والسرعة الشديدة والتواتر وتأذ بما يتناوله من المسخنات وتشف بالمبردات ورداءة حال في الصيف . وأما دلائل المزاج البارد الغير الطبيعي ، فقلة هضم وقلة عطش واسترخاء مفاصل وكثرة حميات بلغمية وتأذ بالنزلات . وبتناول المبردات وتشف بتناول ما يسخن ورداءة حال في الشتاء . وأما دلائل الرطب الغير الطبيعي فمناسبة لدلائل البرودة وتكون مع ترهّل وسيلان لعاب ومخاط وانطلاق طبيعة وسوء هضم وتأذ بتناول ما هو رطب وكثرة نوم وتهيج أجفان . وأما دلائل اليبس الغير الطبيعي فتقشف وسهر ونحول عارض وتأذ بتناول ما فيه من يبس وسوء حال في الخريف وتشف بما يرطب وانتشاف في الحال للماء الحار والدهن اللطيف وشدة قبول لهما فاعلم هذه الجملة . الفصل الرابع حاصل علامات المعتدل المزاج علاماته المجموعة الملتقطة مما قلنا هي : اعتدال الملمس في الحر والبرد واليبوسة والرطوبة واللين والصلابة ، واعتدال اللون في البياض والحمرة ، واعتدال السحنة في السمن والقصافة ، وميل إلى السمن وعروقه بين الغائرة وبين الركبة على اللحم المتبرية عنه بارزاً ، واعتدال الشعر في الزبب والزعر والجعودة والسبوطة ، إلى الشقرة ما هو في سن الصبا ، وإلى السواد ما هو في سن الشباب ، واعتدال حال النوم واليقظة ومواتاة الأعضاء في حركاتها وسلاسة وقوة من التخيل والتفكر والتذكر وتوسط من الأخلاق بين الإفراط والتفريط ، أعني التوسط بين التهور والجبن والغضب والخمول والدقة والقساوة والطيش والتيه وسقوط النفس